أحمد بن علي القلقشندي
66
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الوجه البحريّ المتقدّم ذكرها في الكلام على أعمال الديار المصرية المستقرة خلا الإسكندريّة ، وليست على قاعدة النيابات في ركوب المواكب وما في معناها ؛ بل نائبها في الحقيقة كاشف كبير ( 1 ) ، وليس فيها من رسوم النيابة سوى لبس التشريف وكتابة التقليد والمكاتبة بما يكاتب به مثل نائبها من النوّاب ، وقد كان القائم بها في الزمن الأول قبل استقرارها نيابة يعبر عنه بوالي الولاة . الثالثة - نيابة الوجه القبليّ . وهي مما استحدث في الدولة الظاهرية برقوق أيضا ، وكان مقرّ نائبها مدينة أسيوط ، وحكمه على جميع بلاد الوجه القبليّ ، وهي في الترتيب والرتبة على ما تقدّم من نيابة الوجه البحريّ ، غير أنها أعظم خطرا في النفوس وكان القائم بها قبل ذلك يسمّى والي الولاة كما تقدّم في الوجه البحريّ . الطبقة الثانية الكشّاف قد تقدّم أنه قبل استحداث النيابة بالوجهين القبليّ والبحريّ كان بهما كاشفان يعبّر عن كل منهما بوالي الولاة ، ولما استقرّا نيابتين جعل للوجه البحريّ كاشف من أمراء الطبلخاناه على العادة المتقدّمة ، وهو في الحقيقة تحت أمر نائب الوجه البحريّ ، ومقرّته منية غمر من الشرقية ، وجعل كاشف آخر للبهنساوية والفيّوم ، وعطَّل الفيّوم من الوالي ، وباقي الوجه القبليّ أمره راجع إلى نائبه ؛ وللجيزية كاشف يتحدث في جسورها وسائر متعلَّقاتها ، ولا يتعدّى أمره إلى غيرها من النواحي . الطبقة الثالثة الولاة بالوجهين القبليّ والبحريّ وقد تقدّم ذكر أعمالها ؛ ومراتب الولاة بهما لا تخرج عن مرتبتين :
--> ( 1 ) أي مشرف على أحوال الأراضي والجسور . ( راجع ص : 26 ) .